العيني

283

عمدة القاري

ومن دخله كان آمناً ) * ( آل عمران : 97 ) فاقتصر على اثنتين فقط ، فهذا على أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل : سبعة ، حذف منها البخاري خمسة ، وليس شأن الآية كذلك انتهى . قلت : النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر كلام واهٍ جداً ، لأنه لو ذكر الحديث كله مع وضع الترجمة المذكورة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر السحر . قوله : ( وظن بعض الناس ) الخ . . . أراد به الكرماني ، ولكن الذي ذكره تقول على الكرماني فإنه لم يقل أن هذا القدر جملة الحديث بل صرح بقوله : هذا الذي في الكتاب مختصر من مطول ، ولهذا ذكر الاثنتين فقط . وقوله : وليس شأن الآية كذلك ، كلام مردود ، وكيف لا يكون كذلك فإنه ذكر فيه أولاً . * ( فيه آيات بينات ) * فهذا يتناول العدد الكثير ثم ذكر منه اثنين فقط ، وهما : مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وقوله : * ( ومن دخله كان آمناً ) * وقد ذكر الزمخشري فيه وجوهاً كثيرة ، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه . قوله : ( الشرك بالله والسحر ) قال ابن مالك : يجوز الرفع فيهما على تقدير : منهن . قلت : الأحسن أن يقال : إن التقدير الأول : الشرك بالله والثاني السحر ، وكذلك يقدر في البواقي هكذا فيكون وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . 49 ( ( بابٌ هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ ) ) أي : هذا باب في بيان : هل يستخرج السحر ، إنما ذكره بحرف الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيه . وقال قتادَةُ : قُلْتُ لِسَعِيد بنِ المُسَيَّبِ : رجُلٌ بِهِ طِبُّ أوْ يُؤَخذُ عن امْرَأتِهِ أيُحَلُّ عَنْهُ أوْ يُنَشَّرُ ؟ قال : لا بأْسَ بِهِ ، إنَّما يُرِيدُونَ بِهِ الإصْلاحَ ، فأما ما يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ . لما ذكر الترجمة بالاستفهام أورد الذي روى عن قتادة إشارة إلى ترجيح جواز استخراج السحر وعلقه عن قتادة ، ووصله أبو بكر الأثرم في ( كتاب السنن ) من طريق أبان العطار مثله . قوله : ( به طب ) بكسر الطاء وتشديدذ الباء أي : سحر . قوله : ( أو يؤخذ ) بضم الياء آخر الحروف وفتح الهمزة على الواو وتشديد الخاء المعجمة وبالذال المعجمة أي : يحبس الرجل عن مباشرة امرأته ولا يصل إلى جماعها ، وهذا هو المشهور بعقد الرجل ، وقال الجوهري : الأخذة بالضم الرقية كالسحر ، أو حرزة يؤخذ بها الرجال عن النساء من التأخيذ . قوله : ( أيحل ؟ ) بهمزة الاستفهام على صيغة المجهول . قوله : ( أو ينشر ؟ ) بضم الياء آخر الحروف وفتح النون وتشديد الشين المعجمة وبالراء على صيغة المجهول أيضاً : من التنشير من النشرة ، بضم النون وسكون الشين وهي كالتعويذ والرقية يعالج به المجنون ينشر عنه تنشيراً ، وكلمة : أو ، يحتمل أن تكون شكاً وأن تكون تنوعاً شبيهاً باللف والنشر ، بأن يكون الحل في مقابلة الطب والتنشير في مقابلة التأخيذ . قوله : ( فأما ) ما ينفع ، ويروى : ما ينفع الناس فلم ينه عنه على صيغة المجهول . 5765 حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال : سَمَعْتُ ابنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : أوَّلُ مَنْ حَدَّثنا بِهِ ابنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ : حَدَّثَني آلُ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ ، فَسَألْتُ هِشاماً عَنْهُ فَحَدَّثَنا عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سُحِرَ حتَّى كان يَراى أنَّهُ يَأْتِي النِّساءَ ولا يَأتِيهِنَّ ، قال سفْيانُ : وهذَا أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إذا كانَ كَذاا ، فقال : يا عائِشَةُ ! أعَلِمْتِ أنَّ الله قَدْ أفْتانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيهِ ؟ أتانِي رَجلانِ فَقَعَدَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، فقال الَّذِي عِنْدَ رَأسِي لِلآخَرِ : ما بالُ الرَّجُل ؟ قال : مَطْبُوبٌ . قال : ومَنْ طَبَّهُ ؟ قال : لَبِيدُ بنُ أعْصَمَ ، رَجُلٌ مِنْ بَني زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كانَ مُنافِقاً قال : وفِيم ؟ قال : في مُشْطٍ ومُشاقَةٍ . قال : وأينَ ؟ قال : في جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ في بِئْرٍ ذَرْوانَ . قَالَتْ : فأتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم البِئْرَ حتَّى اسْتَخْرَجَهُ ، فقال : هاذِهِ البِئْرُ الَّتي أُرِيتُها وكأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنَّاءِ